المحامي محمد السعيدي: قانون الإعلام الجديد ليس واجب التطبيق حاليا

• ينبغي استغلال الوقت بفهمه والاستعداد له قبل صدوره رسميا

• يلزم المؤثرين والمعلنين بالترخيص والإفصاح عن المحتوى الإعلاني

• يقر ضوابط تتعلق بالنظام العام والأمن الوطني والأخبار الكاذبة والمحتوى المخالف

• يعزز حرية الرأي والصحافة.. ويوفر حماية مهنية للصحفي حسن النية

• يضمن حق الإعلامي بالحصول على المعلومات الحكومية وفق الضوابط القانونية

قال المحامي محمد جدعان السعيدي إن مشروع المرسوم بقانون بإصدار قانون تنظيم الإعلام يمثل نقلة مهمة في تنظيم القطاع الإعلامي في الكويت، خصوصا أنه يجمع التشريعات المتعلقة بالمطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني في إطار تشريعي موحد، ويستحدث تنظيما لأنشطة فرضتها التطورات الرقمية، وفي مقدمتها أنشطة المؤثرين والمعلنين.

وأوضح السعيدي أهمية التأكيد منذ البداية على أن القانون لم يدخل حيز النفاذ حتى الآن، وأن بدء سريانه وتطبيق أحكامه سيكون بعد سنة ونصف وفقا لما نص عليه المرسوم، وبالتالي فإن أحكامه لا تعد نافذة أو واجبة التطبيق في الوقت الراهن، وإنما ينبغي استغلال هذه الفترة في فهم القانون والاستعداد للالتزام به.

وبين أن أكثر ما يستدعي انتباه الجمهور وصناع المحتوى هو دخول المؤثرين والمعلنين بصورة صريحة ضمن نطاق التنظيم، إذ يشترط القانون الحصول على ترخيص لممارسة النشاط الإعلاني أو التجاري الموجه للجمهور داخل الكويت، سواء كان الإعلان بمقابل أو من دونه، وتسري هذه الأحكام على المواطن والمقيم والزائر متى كان نشاطه موجها إلى الجمهور داخل البلاد.

وأضاف أن القانون لم يكتف باشتراط الترخيص، بل وضع التزامات واضحة على المؤثر والمعلن، من بينها عدم تقديم إعلانات كاذبة أو مضللة، والإفصاح بوضوح عن الطبيعة الإعلانية للمحتوى، وعدم استخدام اسم أو صورة أو بيانات أي شخص أو التعدي على خصوصيته دون سند قانوني، إلى جانب تنظيم الإعلانات المتخفية والمراجعات والتجارب والمسابقات والهدايا، مع منح وزير الإعلام صلاحية تنظيم استخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في هذا المجال.

وأشار إلى أن العقوبات تعد من أبرز الجوانب التي تستوجب الوعي، إذ تصل بعض الغرامات إلى 50 ألف دينار، ومن بينها ممارسة الإعلان أو التسويق أو الترويج أو إقامة المسابقات والهدايا دون ترخيص، وكذلك الإعلانات التي لا تفصح عن طبيعتها الإعلانية أو تتضمن معلومات مضللة أو غير دقيقة بقصد خداع المستهلك.

وأكد أن الجزاءات لا تقتصر على الغرامات، وإنما قد تشمل الإنذار واللوم وإزالة المخالفة ووقف النشاط والإغلاق الإداري، كما يجوز للمحكمة في حالات معينة حجب الموقع أو الحساب أو البرنامج المستخدم في الجريمة، وسحب الترخيص أو إغلاق المنشأة ومصادرة الأدوات المستخدمة والعائدات المتحصلة من الجريمة، فضلا عن إمكانية منع المحكوم عليه من الظهور أو التفاعل أو النشر عبر الحسابات والمواقع والبرامج الإلكترونية وفقا لما يحدده الحكم والقانون.

ولفت السعيدي إلى أن القانون وضع في المقابل حماية مهنية مهمة للصحفي، إذ لا تمتد المسؤولية الجزائية إليه عن المادة المنشورة أو المذاعة متى كان عمله في إطار المهنة المرخصة، وبحسن نية، ووفق معايير الدقة والموضوعية والتحقق والعناية المهنية، مع وجود اعتقاد معقول بصحة ما نشر وقت النشر.

كما أكد أن القانون يحظر مجموعة من الممارسات والمضامين التي تمس النظام العام والآداب وحقوق الأفراد وكرامتهم وسمعتهم، ومن بينها التحريض على العنف والكراهية والإرهاب، والمحتوى الطائفي أو المذهبي أو القبلي، وانتهاك الخصوصية والتشهير، والترويج للمخدرات والقمار والجرائم، ونشر الأخبار والبيانات الكاذبة أو المضللة والشائعات التي من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو إثارة الذعر.

وأضاف أن القانون ينظم كذلك الإعلام الإلكتروني، ويلزم الوسائل الإعلامية الإلكترونية المرخصة بتعيين مسؤول عن المحتوى، مع إعفاء الصحف والقنوات المرخصة من الحصول على ترخيص جديد لممارسة نشاطها الإلكتروني والاكتفاء بتقديم صورة من الترخيص القائم، في حين لا تخضع المواقع والحسابات الشخصية غير المتخصصة لأحكام الإعلام الإلكتروني وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

واعتبر السعيدي أن من الإيجابيات المهمة في القانون تأكيده حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة والطباعة والنشر والإعلام، ونصه على عدم إخضاع الأنشطة الإعلامية للرقابة المسبقة كأصل عام، إلى جانب ضمان حق الإعلاميين في الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات الحكومية وفق الضوابط القانونية.

وختم السعيدي بالتأكيد على أن أهمية القانون تكمن في وضع إطار قانوني أكثر شمولا يتناسب مع التحولات التي شهدها الإعلام، داعيا المؤسسات الإعلامية والصحفيين وصناع المحتوى والمؤثرين إلى قراءة القانون والاستعداد لأحكامه قبل بدء نفاذه، حتى يكون الانتقال إلى مرحلة التطبيق قائما على الوعي بالحقوق والالتزامات وليس على التعامل مع المخالفات بعد وقوعها.

 

المحامي محمد جدعان

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

قانون الإعلام الجديد.. مظلة تشريعية موحدة للصحافة والإعلام الإلكتروني والمؤثرين

يتجه مشروع مرسوم بقانون بإصدار قانون تنظيم الإعلام إلى إعادة رسم الإطار التشريعي المنظم للقطاع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *