قانون الإعلام الجديد.. مظلة تشريعية موحدة للصحافة والإعلام الإلكتروني والمؤثرين

يتجه مشروع مرسوم بقانون بإصدار قانون تنظيم الإعلام إلى إعادة رسم الإطار التشريعي المنظم للقطاع الإعلامي في الكويت، من خلال جمع أحكام المطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني في تشريع واحد، إلى جانب إدخال أنشطة وممارسات إعلامية وإعلانية جديدة فرضتها التطورات التكنولوجية والرقمية.

ويتكون القانون من 15 باباً و79 مادة، ويلغي التشريعات السابقة المنظمة للمطبوعات والنشر والإعلام المرئي والمسموع والإعلام الإلكتروني، ويضع إطاراً موحداً لتنظيم الصحف والمطبوعات والقنوات والإذاعة والإنتاج الفني والسينما والإعلام الإلكتروني والإعلانات وحسابات المؤثرين والمعلنين وخدمات البث وإعادة البث.

حرية الرأي

ويؤكد القانون حرية الرأي والتعبير، وحرية الصحافة والطباعة والنشر والإعلام، مع ممارسة هذه الحريات في إطار حماية النظام العام والآداب وحقوق الأفراد وكرامتهم وسمعتهم والأمن الوطني والوحدة الوطنية.

وينص على عدم إخضاع الأنشطة الإعلامية للرقابة المسبقة، مع استثناء عروض الأفلام السينمائية والكتب والمطبوعات غير الدورية المطبوعة أو المنشورة في الكويت، والتي تتطلب موافقة مسبقة وفق الأحكام الواردة في القانون.

الترخيص

وينظم القانون مجموعة واسعة من الأنشطة الإعلامية التي تتطلب الحصول على ترخيص، من بينها الصحف الورقية والإلكترونية، والقنوات الفضائية، والإذاعة، والإعلان، والإنتاج الفني، ودور السينما، والفعاليات العامة، وخدمات البث وإعادة البث، ومختلف أنشطة الإعلام الإلكتروني.

ويجيز القانون للشخص الطبيعي الحصول على ترخيص لمعظم الأنشطة الإعلامية، باستثناء الصحف الورقية والقنوات الإذاعية والتلفزيونية الفضائية، وفق الشروط المحددة، ومنها الجنسية الكويتية، وبلوغ 21 عاماً، وكامل الأهلية، وحسن السيرة، وعدم صدور حكم نهائي في جناية أو جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة إلا بعد رد الاعتبار، إلى جانب المؤهلات والشروط الأخرى التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وتبلغ مدة الترخيص الإعلامي 5 سنوات قابلة للتجديد، فيما تلزم وزارة الإعلام بالبت في طلب الترخيص المستوفي خلال 60 يوماً، ويعتبر الطلب مقبولاً في حال عدم صدور قرار خلال هذه المدة.

ويحق لطالب الترخيص التظلم من قرار الرفض أمام الوزير خلال 60 يوماً، وفي حال عدم البت في التظلم خلال 60 يوماً يعتبر التظلم مرفوضاً، ويجوز بعد ذلك اللجوء إلى المحكمة الإدارية.

كما يلزم القانون المرخص له بتقديم ضمان مالي أو بنكي قبل بدء النشاط، وإبلاغ الوزارة بالتغييرات التي تطرأ على بيانات الترخيص أو المسؤولين أو العاملين، فيما يشترط الحصول على موافقة مسبقة عند تغيير اسم النشاط أو عنوانه أو إنهائه أو وقفه.

ويحظر القانون تأجير الترخيص الإعلامي، كما يعتبر بيع الترخيص أو التنازل عنه دون موافقة مسبقة من وزارة الإعلام باطلاً.

إلغاء الترخيص

وحدد القانون حالات يلغى فيها الترخيص، من بينها عدم بدء النشاط خلال المدة المحددة، وفقد أحد شروط الترخيص، وتقديم بيانات غير صحيحة أو مزورة، وتأجير الترخيص، أو بيعه أو التنازل عنه دون موافقة، وانتهاء الشخصية الاعتبارية، والتوقف عن النشاط للمدة التي تحددها اللائحة التنفيذية، وعدم طلب التجديد خلال المدة المحددة.

وفي غير هذه الحالات، لا يجوز إلغاء الترخيص إلا بحكم قضائي نهائي أو بناء على طلب كتابي من المرخص له.

15 ضابطاً

ووضع القانون مجموعة واسعة من المحظورات والضوابط الخاصة بالمحتوى الإعلامي، تشمل عدم الإساءة إلى الله والقرآن والأنبياء والرسل والصحابة وثوابت الشريعة الإسلامية أو الأديان والمعتقدات السماوية الأخرى.

كما يحظر الإساءة إلى سمو الأمير أو نقده أو السخرية منه أو المساس به بأي صورة، ويحظر نسبة أي قول أو فعل إلى سمو الأمير أو ولي العهد دون إذن كتابي خاص من الديوان.

ويحظر القانون الإساءة إلى نظام الدولة أو التحريض أو الدعوة أو الترويج لتغييره بالقوة أو بوسائل غير مشروعة، كما يمنع نشر ما يضر بالعلاقات الخارجية للكويت أو يسيء إلى الدول ورؤسائها أو يتعارض مع المصالح الوطنية العليا.

ويشمل الحظر كذلك المحتوى الطائفي أو المذهبي أو القبلي، والتحريض على العنف والكراهية والإرهاب أو الدعوة إلى الانضمام للجماعات الإرهابية أو الترويج لأفكارها.

كما يمنع نشر ما يخالف الآداب العامة أو يشجع على الانحراف والرذيلة والدعارة والأفعال غير المشروعة، ويحظر انتهاك خصوصية الأفراد والتشهير بهم أو الإساءة إلى كرامتهم أو معتقداتهم أو وضعهم المالي أو سمعتهم.

ويولي القانون حماية خاصة للأطفال، فيحظر المحتوى الذي يستغلهم أو يعرضهم للإساءة أو ينتهك خصوصيتهم أو يظهرهم في أوضاع لا تتناسب مع أعمارهم.

ويحظر كذلك الترويج للمخدرات والمؤثرات العقلية والاتجار بالبشر والقمار والأسلحة والمتفجرات وغيرها من الجرائم.

ومن بين المحظورات أيضاً نشر الأخبار والبيانات الكاذبة أو المضللة والشائعات والمعلومات غير الصحيحة التي من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة أو النظام العام أو إثارة الذعر، إضافة إلى ما من شأنه الإضرار بقيمة العملة الوطنية أو الثقة بالاقتصاد الوطني.

كما يمنع نشر الاتصالات والمراسلات الرسمية السرية والمعاهدات والاتفاقيات قبل الإعلان الرسمي عنها، أو أي معلومات يحظر القانون نشرها، إلى جانب الأعمال والمطبوعات والمواد السمعية والمرئية التي سبق منع نشرها أو تداولها.

الإعلام الإلكتروني

ويمد القانون نطاق التنظيم إلى مختلف أنشطة الإعلام الإلكتروني، حيث يشترط الترخيص لممارسة الأنشطة المحددة في القانون، ويلزم الوسيلة الإعلامية الإلكترونية بتعيين مسؤول عن المحتوى المنشور.

ويعفي الصحف الورقية والقنوات الفضائية المرخصة من الحصول على ترخيص جديد لممارسة نشاطها الإلكتروني، ويكتفى بتقديم صورة من الترخيص القائم.

كما تكتفي الجهات الحكومية والجمعيات ذات النفع العام والاتحادات والأندية بإخطار وزارة الإعلام وتحديد المسؤول عن الإدارة عند إنشاء وسيلة إعلام إلكترونية.

وفي المقابل، لا تخضع المواقع والحسابات الشخصية غير المتخصصة لأحكام الإعلام الإلكتروني، وفق الضوابط التي تحددها اللائحة التنفيذية.

المؤثرون والمعلنون

وأدخل القانون نشاط المؤثرين والمعلنين ضمن نطاق التنظيم، إذ يحظر ممارسة النشاط الإعلاني أو التجاري الموجه للجمهور في الكويت دون ترخيص، سواء كان الإعلان بمقابل أو من دونه.

وتسري هذه الأحكام على المواطن والمقيم والزائر متى كان نشاطه الإعلاني يستهدف الجمهور داخل الكويت، ويشترط ألا يقل عمر طالب الترخيص عن 18 عاماً.

وتبلغ مدة ترخيص المؤثر أو المعلن سنتين قابلة للتجديد، على أن يقدم طلب التجديد قبل شهرين من انتهاء الترخيص، وتسجل التراخيص في المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك.

ويلزم القانون المؤثرين والمعلنين بالالتزام بضوابط المحتوى، ويحظر عليهم تقديم إعلانات كاذبة أو مضللة، أو استخدام اسم شخص أو صورته أو بياناته أو التعدي على خصوصيته دون أساس قانوني.

كما يلزم بالإفصاح الواضح عن الطبيعة الإعلانية للمحتوى، ويمنح وزير الإعلام صلاحية تنظيم الإعلانات المتخفية والمراجعات والتجارب والمسابقات والهدايا، وحماية الأطفال والمستهلكين، واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

ولا يخضع المحتوى الإعلاني للمؤثرين والمعلنين للموافقة المسبقة قبل نشره، فيما تبدأ الجزاءات الإدارية بحق المخالف بالإنذار واللوم وقد تصل إلى وقف الترخيص لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد.

البث والقنوات

ويشترط القانون ترخيصاً لبث وإعادة بث القنوات الإذاعية والتلفزيونية، مع ترخيص مستقل لكل قناة.

ويحمل مدير القناة مسؤولية إدارتها وتشغيلها وموادها وبرامجها وأخبارها، فيما يحظر حيازة أو استيراد أجهزة ومعدات البث وإعادة البث دون الموافقات المطلوبة.

كما ينظم القانون خدمات البث وإعادة البث الفني، ويقيد تقديم أو بيع أو تأجير أو تسليم معدات البث إلى الجهات المرخصة فقط.

السينما والإنتاج

وتخضع أنشطة الإنتاج الفني والاستديوهات والتسجيل والنسخ والتحويل والتوزيع والتأجير والبيع والاستغلال الفني للترخيص.

كما يشترط القانون ترخيصاً لافتتاح وتشغيل دور السينما، ويشكل لجاناً مختصة بالنظر في تراخيص وموافقات الأفلام والسينما والفعاليات العامة.

ويحظر عرض أي فيلم سينمائي أو إقامة فعالية عامة أو الإعلان عنهما دون الموافقة المطلوبة، كما يحظر على دور السينما عرض المشاهد التي سبق أن صدر قرار بإزالتها.

وتخضع الإعلانات السينمائية للترخيص، كما يتطلب استيراد معدات وأجهزة السينما موافقة وزارة الإعلام.

الإعلام الأجنبي

ويلزم القانون مكاتب ومراسلي وسائل الإعلام العربية والأجنبية بالحصول على ترخيص قبل ممارسة العمل الإعلامي في الكويت.

وتبلغ مدة الترخيص سنتين قابلة للتجديد، مع إلزام الوسيلة الأجنبية ومراسليها بالالتزام بضوابط المحتوى، ومنح وزارة الإعلام صلاحية إنذار المسؤول أو المراسل وإلغاء الترخيص وإغلاق المكتب عند المخالفة.

غرامات

وفرض القانون غرامات مالية متفاوتة بحسب المخالفة.

وتصل الغرامة إلى 50 ألف دينار على ممارسة الإعلان أو التسويق أو الترويج أو إقامة المسابقات والهدايا دون ترخيص.

كما تصل إلى 50 ألف دينار على الإعلانات التي لا تفصح بوضوح عن طبيعتها الإعلانية أو تتضمن معلومات مضللة أو غير دقيقة أو ناقصة بقصد خداع المستهلك.

وتصل الغرامة كذلك إلى 50 ألف دينار على تلقي الإعلامي تمويلاً أو دعماً مباشراً أو غير مباشر بهدف التأثير في الرأي العام أو توجيه المحتوى دون ترخيص وتنسيق مع الجهات المختصة.

وتفرض غرامة من ألف إلى 10 آلاف دينار على نشر أو إعادة نشر أو بث أو إعادة بث مقابلة مع طفل دون إذن كتابي مسبق من ولي الأمر أو من له الولاية أو الوصاية.

كما يعاقب بغرامة من ألف إلى 10 آلاف دينار من يمارس نشاطاً إعلامياً دون ترخيص أو يخالف قرار إغلاق النشاط الإعلامي.

وتصل الغرامة إلى 20 ألف دينار على عرقلة مأموري الضبط القضائي أو المدققين أو المفتشين، وعلى بعض المخالفات المتعلقة بالقرارات المنظمة للنشاط وحيازة أجهزة البث وإعادة البث دون الموافقات المطلوبة ومخالفة أحكام الحجب أو الإغلاق أو وقف النشاط أو منع الظهور أو النشر.

الإغلاق والحجب

ولا تقتصر الجزاءات على الغرامات، إذ يجيز القانون توقيع جزاءات إدارية تبدأ بالإنذار وإزالة المخالفة واللوم، وتصل إلى غرامة إدارية قدرها 10 آلاف دينار، تضاعف عند التكرار بما لا يتجاوز 20 ألف دينار.

كما يجوز الإغلاق الإداري لمدة تصل إلى 6 أشهر قابلة للتجديد، والإغلاق النهائي للمنشآت التي تمارس النشاط الإعلامي دون ترخيص، مع ضبط ومصادرة المعدات المستخدمة.

ويجيز القانون للمحكمة عند الإدانة مصادرة الأجهزة والبرامج والأدوات المستخدمة في الجريمة والعائدات المتحصلة منها، ومحو البيانات الإجرامية.

كما يجوز للمحكمة حجب البرنامج أو الموقع أو الحساب الإلكتروني المستخدم في الجريمة لمدة مؤقتة لا تتجاوز سنة، أو سحب الترخيص أو إغلاق المنشأة لمدة تصل إلى سنة.

وفي حال تكرار الجرائم يصبح إلغاء الترخيص أو الإغلاق إلزامياً وفق النص.

ويجوز للمحكمة أيضاً منع المحكوم عليه من الظهور أو التفاعل أو النشر عبر أي حساب إلكتروني أو موقع أو برنامج.

وخلال التحقيق أو المحاكمة، يجوز للقاضي، بناء على طلب النيابة العامة، وقف النشاط الإعلامي المرخص أو حجب وسيلة الإعلام الإلكترونية لمدة أسبوعين قابلة للتجديد.

مسؤولية المشاركين

وحدد القانون المسؤولية الجنائية بحسب الدور والمسؤولية الفعلية لكل من ساهم في إعداد أو نشر أو إعادة نشر أو بث أو إعادة بث أو طباعة أو عرض أو توزيع أو إرسال أو إقرار المحتوى المخالف.

كما قرر مسؤولية الشخص الاعتباري جنائياً إذا ارتكبت الجريمة باسمه أو لحسابه أو باستخدام أجهزته أو شبكته أو مواقعه أو حساباته.

ولا تقل غرامة العائد إلى ارتكاب الجريمة عن نصف الحد الأقصى للعقوبة المقررة.

النيابة والمحاكم

ويمنح القانون النيابة العامة الاختصاص الحصري بالتحقيق والتصرف والادعاء في جميع الجرائم المنصوص عليها فيه، فيما تختص الدائرة الجزائية بالمحكمة الكلية بنظر الدعاوى الجزائية الناشئة عن القانون، ويكون الطعن على أحكامها أمام محكمة الاستئناف.

كما يحدد القانون مدة 6 أشهر للمطالبة بالتعويض عن الجرائم الإعلامية من تاريخ علم المتضرر بالواقعة، وفق الحالات والاستثناءات الواردة في النص.

وتنشر الأحكام الجزائية النهائية وقرارات الجزاءات الإدارية النهائية في الجريدة الرسمية.

حماية مهنية

وفي المقابل، يتضمن القانون حماية مهنية للصحفي من المسؤولية الجزائية عن المادة المنشورة أو المذاعة متى كان العمل في إطار المهنة المرخصة، وبحسن نية، ووفق معايير الدقة والموضوعية والتحقق والعناية المهنية، مع وجود اعتقاد معقول بصحة ما نشر وقت النشر.

كما يضمن حق الإعلاميين في الحصول على المعلومات والإحصاءات والبيانات الحكومية وفق الضوابط القانونية، مع مراعاة ما يتعلق بالسرية والأمن الوطني والخصوصية والتحقيقات القضائية.

ويلزم الجهات الحكومية بتسهيل حصول المؤسسات الإعلامية على المعلومات والبيانات، فيما تتولى وزارة الإعلام دعم وتطوير القطاع الإعلامي والتدريب والابتكار والبحث والتطوير والتوعية بالمسؤولية المهنية والأخلاقية.

ويضع القانون في ختام أحكامه قاعدة مهمة مفادها أن الحصول على ترخيص من وزارة الإعلام لا يعفي النشاط من أي تراخيص أخرى تفرضها القوانين المنظمة للأنشطة المختلفة.

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

«جرائم ومحاكم» تنشر قانون تنظيم القضاء الجديد

• المحاكمات الإلكترونية تدخل رسميا ضمن إجراءات التقاضي • إنشاء محاكم جزئية في كل محافظة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *