الخضيري: العشوائية في إدارة المشاريع قد تنقل الخلافات التجارية إلى المساءلة الجزائية

• التوقيع على بياض قد يفتح الباب أمام إساءة الاستخدام ونزاعات جزائية خطيرة

• أموال الشركة ليست حسابا شخصيا.. وتحويلها للحسابات الخاصة قد يثير شبهة خيانة الأمانة

• تسجيل الشخص مديرا أو مفوضا لا يعني مسؤوليته الجزائية تلقائيا عن مخالفات الشركة

• تحديد الصلاحيات والاختصاصات كتابة يحمي الشركاء والمديرين من النزاعات والمسؤوليات القانونية

• الشيك ليس مجرد وسيلة ضمان.. وإصداره دون مقابل وفاء قد يرتب مسؤولية جزائية

حذرت المحامية لآلئ خالد الخضيري أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من التعامل بعشوائية خلال إدارة الأعمال الخاصة بهم، مؤكدة أن الاعتماد على الثقة الشخصية مع الشركاء أو المديرين أو الموظفين لا يغني عن وجود ضوابط قانونية ومالية واضحة تنظم إدارة المشروع وتحكم حركة المستندات والأموال والحسابات.

وقالت الخضيري إن غياب الإجراءات الدقيقة في إدارة الأعمال قد يفتح الباب أمام تجاوزات قانونية، وقد يؤدي بحسب ظروف كل واقعة وتوافر أركان الجريمة إلى مساءلة جزائية تتجاوز نطاق الخلاف التجاري المعتاد.

وأوضحت أن من أبرز الممارسات التي تستوجب الحذر تسليم التفويضات أو الأوراق المختومة أو الموقعة على بياض، لما قد يترتب على ذلك من إساءة استخدامها أو تجاوز حدود التفويض الممنوح، مشيرة إلى أن المادة 262 من قانون الجزاء تعالج جريمة الشخص المؤتمن على الورقة إذا خان الأمانة وملأها على خلاف المتفق عليه.

وأضافت أن التوقيع على بياض لا يعني بالضرورة انتفاء المسؤولية، وإنما قد ينشأ عنه نزاع جزائي يتعلق بحدود التفويض والبيانات التي أضيفت إلى المستند، مؤكدة أن التعامل مع المستندات الموقعة على بياض باعتبارها مجرد وسيلة لتسهيل العمل يمثل مخاطرة قانونية متى توافرت الأركان التي يستلزمها القانون.

وتطرقت الخضيري إلى تحويل إيرادات أو أموال الشركة إلى الحسابات الشخصية لبعض الشركاء أو المديرين، موضحة أن اللجوء إلى ذلك بحجة تسهيل المعاملات من دون وجود مستند أو سبب قانوني ومحاسبي واضح، قد يتجاوز نطاق المخالفة المحاسبية أو النزاع التجاري بحسب ظروف الواقعة، إلى إثارة شبهة خيانة الأمانة.

وأشارت إلى أن المادة 240 من قانون الجزاء تشترط لقيام الجريمة أن يكون المال مملوكا للغير وأن يكون الشخص قد حازه على أساس قانوني يلزمه بالمحافظة عليه أو رده أو استعماله لغرض معين وتقديم حساب عنه، ثم يستولي عليه لنفسه أو يتصرف فيه لحسابه.

وشددت على أن أموال الشركة لا تعد حسابا شخصيا للشريك أو المدير، وأن كل مبلغ يدخل إلى حسابات الشركة أو يخرج منها ينبغي أن يكون له سبب قانوني ومستند يمكن الرجوع إليه وإثباته محاسبيا.

الصفة الرسمية

وبشأن مسؤولية المدير أو المفوض رسميا، بينت الخضيري أن مجرد الابتعاد عن الإدارة اليومية للمشروع لا يكفي بذاته لنفي المسؤولية، كما أن مجرد تسجيل الشخص مديرا أو مفوضا أو شريكا في السجل التجاري لا يعني تلقائيا قيام مسؤوليته الجزائية عن كل مخالفة تقع داخل الشركة.

وأكدت أن المسؤولية الجزائية شخصية ويتوقف قيامها على طبيعة الفعل المنسوب إلى الشخص ومدى مساهمته فيه وتوافر أركان الجريمة بحقه، إلا أن الصفة الرسمية والصلاحيات الممنوحة قد تضع المدير أو المفوض في دائرة المساءلة والتحقيق بشأن التصرفات التي تدخل في نطاق اختصاصه أو التي تمت بعلمه أو بتوقيعه أو بموافقته.

وشددت على أهمية تحديد الاختصاصات والصلاحيات كتابة، بما يشمل آليات الاعتماد والتوقيع والمراجعة، باعتبار ذلك وسيلة أساسية لحماية جميع أطراف المشروع وتحديد المسؤوليات بينهم.

استخدام الشيكات

وحذرت الخضيري كذلك من التعامل غير المنضبط بالشيكات، مؤكدة أن الشيك ليس مجرد وسيلة ضمان يمكن استخدامها دون ضوابط، وإنما أداة وفاء أحاطها المشرع بحماية قانونية خاصة.

وأوضحت أن إصدار شيك دون مقابل وفاء قائم وقابل للصرف، أو تعمد تحريره أو توقيعه بطريقة تمنع صرفه، أو إصدار أمر بعدم صرفه واسترداد المقابل بعد إصداره، قد يرتب متى توافرت الشروط والأركان التي حددها القانون مسؤولية جزائية على من صدر عنه الفعل.

وأشارت إلى أن المادة 237 من قانون الجزاء تعاقب مع اشتراط سوء النية صورا محددة من الأفعال المرتبطة بالشيك، لافتة إلى أن الحماية الجزائية للشيك لا تبدأ إلا من التاريخ المبين فيه.

ودعت أصحاب المشاريع إلى عدم ترك الإدارة المالية والقانونية للأعمال للاجتهادات الشخصية أو الثقة وحدها، وضرورة وضع إجراءات واضحة ومكتوبة لتنظيم الصلاحيات وحركة الأموال والمستندات والشيكات، بما يقلل من احتمالات تحول الخلافات التجارية أو الإدارية إلى منازعات ذات طابع جزائي.

 

المحامية لآلئ الخضيري

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

المحامية آلاء السعيدي: رؤية الأبناء المحضونين عبر ‏«مكالمات الفيديو» ضرورة

• خطوة تواكب التطور التقني وتضمن استمرارية التواصل مع الأب • وسائل التواصل الحديثة تساهم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *