الوهيب: قانون التحكيم الجديد يعزز سرعة الفصل في المنازعات ويحمي حقوق المتعاملين

• يسهم بتسريع الفصل بالخصومات وتوفير آليات مرنة تتناسب مع طبيعة وتعقيدات المعاملات

• يحدد حالات بطلان الأحكام وضوابط الإفشاء والنشر والعقوبات والتنفيذ والرقابة القضائية

• يجيز عقد الجلسات عبر الاتصال المرئي أو السمعي وتبادل المذكرات والمستندات والتوقيعات إلكترونيا

• يعاقب بالحبس والتغريم لمخالفات تنظيم التحكيم وإفشاء أسراره أو نشر أحكامه دون موافقة الأطراف

• أحكام التحكيم الحر والمؤسسي تخضع لدعوى البطلان أما التحكيم القضائي فيجوز الطعن عليه بالتمييز

• اتفاق التحكيم المكتوب يحسم مسار النزاع ويجنب الأطراف خلافات الاختصاص والإجراءات

• المحكم المستقل أساس العدالة.. والقانون ينظم اختياره ويضع ضوابط الحيدة والاستقلال

• سرية إجراءاته ليست مطلقة.. وليس كل نزاع قابلا للتحكيم ولا كل المسائل تخضع له

• غموض شرط التحكيم قد يفتح بابا لنزاع جديد قبل الوصول إلى حل للخلاف الأصلي

• المراسلات الإلكترونية قد تثبت اتفاق التحكيم.. بشرط استيفاء المتطلبات القانونية لصحة الاتفاق

• إدارة مركز تحكيم مؤسسي دون ترخيص قد تعرض المسؤولين للعقوبات وفق القانون الجديد

• مراجعة شرط التحكيم قبل توقيع العقود تحمي الشركات من تعقيدات النزاعات المستقبلية

• عقود الدولة أمام ضوابط خاصة للتحكيم.. وموافقات قانونية تحكم الاتفاقات حماية للمال العام

أكد المحامي نواف الوهيب أن صدور المرسوم بقانون رقم 120 لسنة 2026 بإصدار قانون التحكيم يمثل خطوة مهمة نحو تطوير منظومة تسوية المنازعات في الكويت وتعزيز الثقة في بيئة الأعمال والاستثمار من خلال وضع إطار تشريعي أكثر تكاملا ينظم إجراءات التحكيم ويحدد حقوق الأطراف والتزاماتهم، بما يسهم في تسريع الفصل في الخصومات وتوفير آليات مرنة تتناسب مع طبيعة المعاملات وتعقيداتها.

وأوضح الوهيب أن التحكيم يعد وسيلة قانونية للفصل في المنازعات بعيدا عن المسار القضائي التقليدي، استنادا إلى اتفاق الأطراف على إحالة النزاع إلى هيئة تحكيمية تصدر حكما نهائيا وملزما وفقا للقواعد القانونية المنظمة.

وأفاد بأن القانون الجديد جمع أحكام التحكيم الاتفاقي والتحكيم القضائي ضمن تشريع واحد مع تخصيص فصل مستقل للتحكيم القضائي، بما يعزز وضوح المرجعية القانونية ويساعد على الحد من تباين الإجراءات والمواعيد، مفيدا بأنه يجيز عقد الجلسات عبر الاتصال المرئي أو السمعي وتبادل المذكرات والمستندات والتوقيعات إلكترونيا.

وشدد على أن أولى الخطوات التي ينبغي للمتعاملين الانتباه إليها تتمثل في صياغة اتفاق التحكيم بصورة واضحة ودقيقة، إذ اشترط القانون أن يكون الاتفاق مكتوبا ورتب البطلان على تخلف الكتابة، وقد تتحقق الكتابة من خلال وثيقة موقعة أو مراسلات ورقية أو إلكترونية متبادلة بين الأطراف أو الإحالة الصريحة في العقد إلى وثيقة تتضمن اتفاق التحكيم وتعد جزءا منه، لذا فإن تضمين العقود شرطا واضحا للتحكيم يحدد نطاقه وآلية إدارته، يساعد على تجنب الخلافات بشأن الاختصاص والإجراءات عند نشوء النزاع.

وأضاف الوهيب أن القانون وضع ضوابط تتعلق بأهلية الأطراف للاتفاق على التحكيم كما حدد المسائل التي لا يجوز إخضاعها له، وهي المسائل التي لا يجوز فيها الصلح، مع جواز التحكيم في الحقوق المالية المترتبة عليها، ومن ثم فإن الاتفاق على التحكيم لا يعني بالضرورة إمكان إحالة جميع أنواع المنازعات إليه، بل يتعين التأكد من طبيعة الحق محل النزاع ومدى جواز تسويته بالتحكيم وفقا للقانون.

وأشار إلى أن القانون منح الأطراف مساحة لاختيار إجراءات التحكيم بما في ذلك الاتفاق على تطبيق قواعد مركز تحكيم معين، مع مراعاة الأحكام الآمرة في القانون، كما نظم مسائل تشكيل هيئة التحكيم واختيار المحكمين ووضع آليات للتعامل مع حالات عدم اتفاق الأطراف على تعيينهم أو إخفاق أحدهم في اتخاذ إجراءات التعيين خلال المواعيد المحددة، لافتا إلى أن ذلك يؤكد أهمية الاتفاق مسبقا على آلية عملية لاختيار المحكمين مع مراعاة الحيدة والاستقلال وتجنب الظروف التي قد تثير شكوكا جدية بشأنهما.

ونوه إلى أن من المسائل المهمة التي نظمها التشريع سرية إجراءات التحكيم، إذ حظر إفشاء ما يقدم خلالها وما يجري من مداولات، إلا بموافقة الأطراف كتابة أو في الحدود التي يجيزها القانون، وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة في المنازعات التجارية والاستثمارية التي قد تتضمن معلومات مالية أو تعاقدية حساسة، ما يستوجب من الأطراف والمحكمين وكل من يتصل بالإجراءات بحكم عمله الالتزام بواجبات السرية وعدم تداول المعلومات أو نشر الأحكام خارج الضوابط القانونية.

وبين أن القانون نظم كذلك إصدار أحكام التحكيم وإيداعها وتنفيذها، وقرر أن الأحكام الصادرة وفقا لأحكامه تحوز قوة الأمر المقضي وتكون واجبة النفاذ وفق الإجراءات المقررة، وفي المقابل، حدد التشريع حالات الطعن بالبطلان والضوابط المرتبطة بها، ونظم رقابة المحكمة المختصة عند طلب تنفيذ الحكم، بما في ذلك التحقق من عدم تعارضه مع حكم سابق في الموضوع وعدم مخالفته للنظام العام وصحة إعلان الأطراف واستيفاء المتطلبات القانونية، مبينا أن ذلك يعكس أهمية الالتزام بالإجراءات والمواعيد وعدم التعامل مع التحكيم باعتباره وسيلة تعفي الأطراف من الضمانات القانونية الأساسية.

وفيما يتعلق بمنازعات العقود التي تبرمها جهات الدولة، أوضح الوهيب أن القانون وضع ضوابط خاصة توازن بين الاستفادة من التحكيم في تسوية المنازعات وحماية المال العام، إذ يتطلب الاتفاق على التحكيم استطلاع رأي إدارة الفتوى والتشريع، مع اشتراط موافقة مجلس الوزراء للعقود المتعلقة بالتنمية واستغلال الثروات الطبيعية غير النفطية، وموافقة الوزير المختص بالنسبة إلى العقود الأخرى وفق القواعد التي يقررها مجلس الوزراء، أما العقود المرتبطة بمؤسسة البترول الكويتية والشركات المملوكة لها فتخضع للإجراءات والشروط التي يحددها المجلس الأعلى للبترول وفق ما ورد في القانون.

وأكد أن التشريع لم يقتصر على تنظيم الإجراءات، بل تضمن أحكاما جزائية لحماية نزاهة منظومة التحكيم، من بينها معاقبة إنشاء أو إدارة مركز للتحكيم المؤسسي دون ترخيص أو ممارسة النشاط في الحالات المحظورة قانونا، فضلا عن تجريم إفشاء أسرار إجراءات التحكيم أو نشر حكم التحكيم دون موافقة الأطراف الكتابية، وفق الأحكام والعقوبات المحددة في القانون، كما قرر مسؤولية المسؤول عن الإدارة الفعلية للشخص الاعتباري في الحالات التي ينطبق عليها النص، مع مسؤولية الشخص الاعتباري بالتضامن عن الغرامات والتعويضات المحكوم بها.

وأفاد بأن القانون يعاقب بالحبس سنة مع الشغل والنفاذ والتغريم بمبلغ 30 ألف دينار لمخالفات تنظيم التحكيم، وبالحبس 6 أشهر والتغريم بمبلغ 10 آلاف دينار لإفشاء أسراره أو نشر أحكامه دون موافقة جميع الأطراف كتابة، لافتا إلى أن أحكام التحكيم الحر والمؤسسي تخضع لدعوى البطلان أما التحكيم القضائي فيجوز الطعن عليه بالتمييز.

واختتم الوهيب بالتأكيد على أن الاستفادة من مزايا التحكيم تبدأ من الوعي بأحكامه وصياغة الاتفاقات بعناية واختيار المحكمين المؤهلين، داعيا الشركات والأفراد إلى مراجعة شروط التحكيم في عقودهم والاستعانة بالمشورة القانونية المتخصصة عند إعدادها، بما يقلل احتمالات النزاع الإجرائي ويساعد على حماية الحقوق وتحقيق تسوية أكثر كفاءة للمنازعات.

 

المحامي نواف الوهيب

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

الوهيب: تعديل القانون المدني يعزز حماية السكن ويضع ضوابط لقسمة العقارات السكنية المشتركة

• يسري من تاريخ نشره على دعاوى القسمة المتداولة التي لم يفصل فيها بحكم بات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *