• المحامي محمد صاطي العتيبي: الألفاظ محل الواقعة تخلو من الإهانة ولا تشكل جريمة
قضت محكمة الجنح ببراءة مواطنة ولية أمر طالبة من إهانة معلمات قسم شؤون الطلبة في إحدى المدارس أثناء أداء أعمالهن.
تخلص الواقعة في أن المواطنة توجهت إلى قسم شؤون الطلبة بقصد إنجاز معاملة نقل ابنتها، حيث أبلغتها الموظفة المختصة بضرورة إحضار كتاب «لا مانع» من المنطقة التعليمية حتى يتسنى لها إنجاز المعاملة، وعند مراجعتها المنطقة التعليمية لاستصدار الكتاب المطلوب، فوجئت بإفادتها بأن المعاملة لا تستلزم أصلا إحضار هذا الكتاب.
وعلى إثر ذلك عادت ولية الأمر إلى المدرسة واستفسرت من الموظفة عن سبب إرشادها إلى إجراء غير لازم وعن سبب عدم إنجاز معاملتها، قائلة لها في سياق الحوار: «لماذا لا تعرفين شغلك؟» و«لماذا لم تنجزين معاملتي وتماطلين فيها وتعطينني معلومات مغلوطة؟»، فاشتد الحوار بين الطرفين في إطار الانفعال الناتج عن تعطل المعاملة وتضارب المعلومات التي تلقتها ولية الأمر من الجهتين، إلى أن قالت للموظفة: «أنت لا تعرفين كيف تعملين».
وعقب ذلك، قامت موظفات قسم شؤون الطلبة بالتوجه إلى مخفر الشرطة وتقديم بلاغ ضد ولية الأمر، وجرى إسناد تهمة إهانة موظف أثناء تأدية وظيفته إليها.
وذكرت المحكمة في حيثيات حكم براءة المتهمة، أن الثابت من تسلسل الواقعة أن العبارات محل الشكوى لم تصدر في فراغ أو بقصد الحط من كرامة الموظفة، وإنما جاءت في سياق اعتراض ولية الأمر على ما اعتبرته مماطلة في إنجاز معاملة ابنتها، وتزويدها بمعلومة إجرائية تبين لها لاحقا عدم صحتها، الأمر الذي أدى إلى احتدام النقاش بين الطرفين.
وجاء حكم البراءة بعدما ترافع المحامي محمد صاطي العتيبي أمام المحكمة شفهيا عن المتهمة ولية أمر الطالبة، حيث دفع بانتفاء أركان جريمة إهانة موظف أثناء تأدية وظيفته بحق موكلته.
وأوضح الدفاع أن العبارات محل الاتهام، وبحسب الثابت بالأوراق وملابسات الواقعة لا تشكل في ذاتها جريمة إهانة، ولا تنطوي على مساس بكرامة الموظفات أو الحط من شأنهن، إنما جاءت في سياق اعتراض ولية الأمر على طريقة التعامل مع معاملتها، وما نسبته إلى الموظفات من الامتناع عن إنجازها وتزويدها بمعلومات إجرائية تبين عدم صحتها.
كما تمسك الدفاع بأن الواقعة لا يجوز اقتطاعها من سياقها، وإنما يتعين النظر إلى العبارات في إطارها الكامل وسبب صدورها وملابسات الحوار الذي دار بين الطرفين، مع التفرقة بين مجرد الانتقاد أو الاعتراض على أداء الموظف وبين الإهانة التي تتطلب توافر أركانها وقصدها الجنائي.
وأشار الدفاع كذلك إلى ما أثاره بشأن التزام الموظف العام بأداء الأعمال المنوطة به وعدم الامتناع عنها أو تعطيل مصالح المراجعين، مستندا في ذلك إلى أحكام قانون الجزاء الكويتي، ومن بينها ما يتعلق بامتناع الموظف عن أداء عمل من أعمال وظيفته.

جريدة جرائم ومحاكم الإلكترونية صحيفة كويتية مختصة