جدعان: قانون مكافحة التستر التجاري نقلة نوعية لتعزيز الشفافية وحماية المنافسة العادلة

• القانون ينظر لتنظيم الأنشطة الاقتصادية كركيزة للتنمية وحماية المصلحة العامة

• حظر التستر التجاري ومنع تمكين الغير من ممارسة النشاط بالمخالفة للقانون

• مزاولة الأنشطة دون تراخيص أوجدت فوضى وأخلت باستقرار السوق

• حظر ممارسة النشاط الاقتصادي دون ترخيص أو تجاوز حدود الترخيص

• الحبس 3 سنوات وغرامة تصل إلى 100 ألف دينار لمخالفي قانون التستر التجاري

• مساءلة المسؤول عن الإدارة الفعلية للمنشأة عند ثبوت علمه بالمخالفة

• مسؤولية تضامنية على الشخص الاعتباري عن المخالفات المرتكبة باسمه أو لصالحه

• مصادرة الأموال والأرباح المتحصلة وغلق المنشأة وإلغاء الترخيص وإبعاد الأجنبي

• مضاعفة العقوبة على العائدين لارتكاب التستر التجاري خلال 5 سنوات

• التصالح في جرائم التستر التجاري مقابل إزالة المخالفة وتعديل الوضع القانوني

• مكافأة للمبلغين عن التستر التجاري تصل إلى 10% من الغرامات المحصلة

• إصدار القرارات اللازمة لتنفيذه.. ومنح موظفي الرقابة «الضبطية القضائية» لإنفاذه

• حظر عرقلة المفتشين أو الامتناع عن تقديم المعلومات والمستندات المطلوبة

• إلغاء كل حكم يتعارض معه.. والعمل به بعد 6 أشهر من نشره في الجريدة الرسمية

أكد المحامي محمد جدعان أن المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 في شأن مكافحة التستر التجاري يمثل خطوة تشريعية مهمة بمواجهة الممارسات التي تتيح مزاولة الأنشطة الاقتصادية بصورة غير مشروعة، مشيرا إلى أن القانون لم يكتفِ بتجريم التستر التجاري، وإنما وضع إطارا متكاملا لتنظيم ممارسة النشاط الاقتصادي وتعزيز الرقابة على السوق.

وقال جدعان إن المرسوم بقانون جاء لمعالجة ظاهرة ممارسة الأنشطة الاقتصادية من قبل أشخاص دون الحصول على التراخيص اللازمة أو بتجاوز حدود التراخيص الممنوحة لهم، وهو ما من شأنه الإخلال بمبدأ تكافؤ الفرص والمنافسة العادلة، فضلا عن التأثير على استقرار السوق وحقوق الدولة في الرقابة والتنظيم والتحصيل.

وأوضح أن من أبرز ما يلفت في القانون أن الحظر لم يقتصر على الشخص الذي يزاول النشاط بالمخالفة للقانون، وإنما امتد ليشمل من يقوم بتمكينه من هذه الممارسة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، بما في ذلك السماح باستخدام الاسم التجاري أو الترخيص أو أي وسيلة أخرى تمكن الشخص من ممارسة النشاط الاقتصادي بصورة مخالفة.

وأضاف أن هذا التوسع في نطاق التجريم يعكس توجه المشرع نحو الوصول إلى المستفيد الحقيقي من النشاط المخالف ومن يقف وراءه، وعدم الاكتفاء بمساءلة الشخص الذي يظهر في الواجهة، وهو أمر من شأنه الحد من استخدام التراخيص والأسماء التجارية كغطاء لممارسة أنشطة اقتصادية من قبل أشخاص غير مرخص لهم.

وبين جدعان أن العقوبات التي قررها المرسوم بقانون تعكس جدية المشرع في مواجهة الظاهرة، إذ تصل في الجرائم المتعلقة بمخالفة الحظر الأساسي إلى الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على ثلاث سنوات، وغرامة لا تقل عن 10 آلاف دينار ولا تزيد على 100 ألف دينار أو ما يعادل قيمة الأرباح الإجمالية المتحصلة، أيهما أكبر، مع تعدد الغرامات بتعدد الأشخاص المخالفين أو الأنشطة المخالفة.

وأشار إلى أن القانون لم يقف عند العقوبات الأصلية، بل رتب آثارا قانونية واقتصادية أخرى في حال الإدانة، من بينها مصادرة الأموال والأرباح المتحصلة من الجريمة، والمعدات والوسائل المستخدمة في النشاط المخالف، فضلا عن غلق المنشأة وإلغاء الترخيص وإبعاد الأجنبي، مع مراعاة حقوق الغير حسن النية.

وأكد أن تحميل المسؤول عن الإدارة الفعلية للمنشأة المسؤولية متى ثبت علمه بالمخالفة أو وقوعها نتيجة إخلاله بالواجبات المفروضة عليه يمثل نقطة مهمة في القانون، لأنه يمنع التنصل من المسؤولية بمجرد عدم ظهور الشخص المخالف في المستندات الرسمية، ويجعل العبرة بمن يملك الإدارة والتوجيه والإشراف الفعلي على النشاط.

ولفت جدعان إلى أن مسؤولية الشخص الاعتباري بالتضامن مع العاملين لديه متى ارتكبت المخالفة باسمه أو لصالحه تؤكد أن الكيان القانوني لا يمكن أن يتحول إلى وسيلة للإفلات من المسؤولية، وأن المسؤولية في النهاية ترتبط بالفعل المخالف ومن استفاد منه أو سمح بحدوثه وفقا لما يثبته التحقيق والقضاء.

وفي المقابل، اعتبر جدعان أن إقرار نظام التصالح يمثل جانبا مهما من التوازن التشريعي، إذ أتاح القانون تسوية بعض الجرائم وفق ضوابط محددة قبل صدور حكم نهائي، شريطة إزالة المخالفة وتعديل الوضع القانوني وأداء المبلغ المقرر للتصالح، بما يتيح معالجة المخالفة وتصحيح الوضع دون أن يكون الهدف من التشريع العقوبة لذاتها، وإنما تحقيق الالتزام بالقانون وإنهاء حالة المخالفة.

وأشار إلى أن منح مكافأة للمبلغين من غير الجناة الذين يسهمون في اكتشاف جرائم التستر التجاري، وبنسبة قد تصل إلى 10% من إجمالي الغرامات المحصلة وفق الضوابط التي حددها القانون، يمثل أداة إضافية لتعزيز اكتشاف المخالفات، خصوصا أن التستر بطبيعته قد يتم بصورة خفية يصعب اكتشافها من خلال الرقابة التقليدية وحدها.

وشدد جدعان على أن نجاح القانون لن يقاس فقط بحجم العقوبات المقررة، وإنما بمدى فاعلية تطبيقه وقدرة الجهات المختصة على اكتشاف النشاط المخالف وإثباته، مع ضرورة أن تتم إجراءات الضبط والتفتيش والتحقيق في إطار الضمانات القانونية المقررة، وأن تظل المسؤولية الجنائية قائمة على ثبوت المخالفة وفقا للقانون والأدلة المطروحة أمام القضاء.

وختم المحامي محمد جدعان بالقول إن المرسوم بقانون رقم 78 لسنة 2026 يمثل رسالة واضحة بأن ممارسة النشاط الاقتصادي في الكويت يجب أن تقوم على الترخيص والشفافية والمنافسة المشروعة، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تعاون الجهات الرقابية وأصحاب الأعمال والمجتمع في مواجهة صور التستر والتحايل، بما يحمي أصحاب الأنشطة الملتزمين بالقانون ويعزز بيئة اقتصادية أكثر عدالة وتنظيما واستقرارا.

 

المحامي محمد جدعان

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

السعيدي: رسوم «التعليم عن بعد» تحتاج إلى قرار ينظمها أسوة بجائحة «كورونا»

• أولياء أمور يطالبون باسترداد أو ترحيل مبالغ «الحضانات» و «الروضة» و «الابتدائي» • الحضانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *