• التعديلات جاءت لتوازن بين مراعاة المدين المعسر وإلزام الموسر بسداد ديونه
• أوامر الضبط والحبس ليست تلقائية بل تستلزم تقديم طلب إلى مدير إدارة التنفيذ
• أمام المدين مهلة لا تجاوز شهرا للوفاء بدينه قبل إصدار «الضبط والإحضار» بحقه
• يمكن تقسيط المبلغ بموافقة الدائن على أن يلغى التقسيط في حالة تخلف السداد
• معالجة قيام بعض المدينين بالتصرف بأموالهم سعيا لإظهار أنفسهم بحالة الإعسار
• إلزام إدارة السجن بحبس المدين بمعزل عن المسجونين جزائيا لعدم الاختلاط بهم
• لا يحبس الأصغر من 21 عاما والأكبر من 65 والحامل والمريض من لا يتحمل الحبس
• لا يحبس من لديه أبناء لم يبلغوا الـ18 ممن لديه زوج متوف أو محبوس لأي سبب
• لا يحبس زوج الدائن أو من هو من أصوله أو فروعه مالم يكن الدين نفقة مقررة
• يمكن تقديم «كفالة مصرفية» أو «كفيل مقتدر» أو «عيني» يقدم مالا يعادل الدين
عقب المحامي محمد جدعان السعيدي على المرسوم بقانون 58 لسنة 2025 بشأن تعديل نص المادة الخامسة من القانون 71 لسنة 2020 بإصدار قانون الإفلاس، والمرسوم بقانون 29 لسنة 2025 بتعديل بعض أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية، الصادرين أخيرا بإعادة العمل بالإجراءين التنفيذيين «الضبط والإحضار» و «حبس المدين» من خلال إضافة نصوص قانونية جديدة تنظم إجراءات الحجز التنفيذي والتعامل مع المدين.
وأوضح المحامي جدعان بأنه تم العمل رسميا بالمرسومين المشار إليهما فور نشرهما في الجريدة الرسمية بتاريخ 30 مارس الماضي، مشيرا إلى أن المرسوم 58 لسنة 2025 حذف المواد التي أسقطت سابقا كافة أوامر الضبط والإحضار وحبس المدين، وذلك بعدما رؤي إعادة نظام حبس المدين بالضوابط الواردة في قانون المرافعات المدنية والتجارية، الأمر الذي دعا المشرع إلى تعديل نص المادة الخامسة من القانون 71/2020 بإصدار قانون الإفلاس لكونه أهم الضمانات التي يلجأ إليها الدائن لحث مدينه الموسر على السداد.
وبشأن المرسوم 59 لسنة 2025، فبين جدعان بأنه جاء ليعزز من إلزام المدين الموسر على سداد ديونه وقطع دابر عرقلة عملية الوفاء قدر الإمكان من ناحية، ومراعاة المدين المعسر الذي يمر بضائقة مالية وتعثر قسرا بوفائه بديونه من ناحية أخرى.
وتطرق جدعان لأبرز ما جاء فيه من أحكام وإجراءات، ومنها أن أمر الضبط والإحضار والحبس لا يكون تلقائيا ضد كل مدين بل بطلب يقدم إلى مدير إدارة التنفيذ، ويجوز أن يمنح المدين مهلة للوفاء لا تتجاوز شهرا، كما يجوز بعد موافقة الدائن أن يتم تقسيط الدين متى ثبت عدم قدرة المدين على أدائه كاملا وقدرته على ذلك تجزئة، ويعتبر الأمر الصادر بالتقسيط كأن لم يكن إذا تخلف المدين عن الوفاء بأي قسط في الميعاد المحدد له.
وأضاف بأن التعديلات أوكلت لمدير إدارة التنفيذ طلب كشف يمكن الدائن من معرفة ما للمدين من منقولات أو عقارات حتى يتسنى له إقامة الدعوى المناسبة، كما عالجت محاولات يقوم بها بعض المدينين للتصرف بأموالهم سعيا لإضعاف مركزهم المالي وإظهار أنفسهم بحالة الإعسار.
وأفاد بأن التعديلات ألزمت إدارة السجن بتنفيذ أمر حبس المدين بمعزل عن المسجونين بقضايا جزائية لعدم الاختلاط بهم إلى جانب تهيئة ما يمكنه من الوفاء الفوري بدينه، كما منعت حبس المدين الذي لم يتجاوز الـ21 عاما من عمره أو تجاوز الـ65 عاما، كذلك المرأة الحامل والمريض الذي لا يتحمل الحبس.
وأكمل جدعان: «كما منعت التعديلات حبس من له أولاد لم يبلغوا 18 عاما وكان زوجه متوف أو محبوس لأي سبب، أو إذا كان المدين زوجا للدائن أو من أصوله أو فروعه مالم يكن الدين نفقة مقررة، أو إذا كان قد استوفى الحد الأقصى لمدة الحبس التي حددها أمر سابق عن ذات الدين، أو إذا قدم كفالة مصرفية أو كفيلا عينيا يقدم مالا يعادل الدين أو كفيلا مقتدرا يقبله المختص بإصدار الأمر».
وفيما يلي نص المذكرة الإيضاحية للمرسوم بقانون 25 لسنة 2025:
كشف التطبيق العملي لقواعد التنفيذ المنصوص عليها في قانون المرافعات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم بقانون رقم 38 لسنة 1980، وإزاء إلغاء النصوص الخاصة بحبس المدين بموجب القانون رقم 71 لسنة 2020 بإصدار قانون الإفلاس، عن حالات تمكن المدين ذو الملاءة المالية من تلافي الإجراءات المتخذة ضده لعرقلة وفائه بديونه وتتعدد الطرق التي يسلكها المدين في تفادي إجراءات الحجز على أمواله منها أن يستخدم أشخاصا تابعين له وتحت ولايته كوعاء لنقل أمواله إليهم، وعندها يجد الدائن أن حقه الثابت بالسند التنفيذي قد أغلق عليه استئذانه وأصبح دينا معدوما لصعوبة تحصيله.
فضلا عن أن ارتفاع نسبة الديون المعدومة سواء كانت ديون مدنية أو تجارية له واقع وأثر شديد ليس فحسب على الدائن الذي تكبد عناء استصدار السند التنفيذي، وإنما على البيئة الاقتصادية للبلاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، ويعثر السبل نحو أن تصبح دولة الكويت مركزا ماليا وتجاريا جاذبا للاستثمار وتحقيق رؤيتها «كويت جديدة».
لذلك رؤي إجراء تعديل تشريعي على قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه، يضمن سد القصور القائم والسعي نحو التعزيز من وسائل الضغط لحث المدين الموسر على سداد ديونه وقطع دابر عرقلة عملية الوفاء قدر الإمكان من ناحية، ومراعاة المدين المعسر الذي يمر في ضائقة مالية وتعثر قسرا في وفاءه بديونه من ناحية أخرى بما يخرجه من الإجراءات التنفيذية والنصوص العقابية من ناحية أخرى، ورغبة في إقامة التوازن بين حق الدائن في اقتضاء حقه الثابت في السند التنفيذي وبين المدين الذي ذمته المالية لا تفي بأداء التزاماته، دون أن يداخل ذلك تدليسا في حقيقة مركزه المالي.
وإذ صدر الأمر الأميري بتاريخ 10 مايو 2024 ونصت المادة 4 منه على أن تصدر القوانين بمراسيم بقوانين، لذا أعد مشروع المرسوم بقانون الماثل، ونصت المادة الأولى منه على استبدال المصطلح الوارد في المادة 214 من قانون المرافعات المدنية والتجارية المشار إليه والخاصة بشطب الإشكال أو وقف تنفيذه بأن اعتبرته قرارا وليس حكما وفي هذا تجانسا مع المصطلح المستخدم في المادة 59 من القانون، وأضاف المشروع حالة يتم فيها زوال الأثر الواقف للتنفيذ المترتب على رفع الإشكال وهي إذا حكمت المحكمة بوقف الدعوى جزائيا طبقا للمادة 70 من القانون. وبالنظر إلى مبلغ الغرامة التي تجيز للمحكمة توقيعها على رافع الإشكال الموقف للتنفيذ في حال خسرانه له فإنها تكاد لا تحقق الغاية التي من أجلها وجدت وهي مكافحة احتمال إساءة استغلال الأثر الواقف للإشكال الوقتي وتعطيل إجراءات التنفيذ، ويعود السبب في ذلك إلى ضآلة مقدارها في الوقت الحالي مقارنة بالظروف والأوضاع الاقتصادية وقت صدور قانون المرافعات المدنية والتجارية في عام 1980، الأمر الذي رؤي في المشروع إلى مراجعة ذلك المبلغ ورفعه بحديه الأدنى والأقصى بما لا يقل عن خمسين دينار ولا يزيد على ثلاثة مائة دينار.
وعالج المشروع القصور الذي أظهره التطبيق العملي لنصوص القانون من عدم قدرة المؤسسات المصرفية ووكالات المقاصة من الحجز على أموال المدين بسبب أن ورقة الإعلان بالحجز والتقرير بما في الذمة أرسلا في وقت لا يوجد في الحساب المخصص للمدين أية أموال، الأمر الذي جعل المدين المماطل في السداد يتفادى إيقاع الحجز على الحسابات من خلال إجراء حوالات للأموال فور توفرها أو سحبها، معرقلا في ذلك عملية الوفاء، فنص على استبدال كل من المادتين 227 فقرة ثانية و230 بند «هـ» ونص على التزام المحجوز لديه عقب تقريره بما في ذمته بالحجز على ما يضاف من أموال للمدين أو أرصدة دائنة له وفي سبيل الاقتصاد في إجراءات التنفيذ المتخذة رؤي أن يكون تكليف المحجوز لديه بالتقرير بما في الذمة بإدارة التنفيذ التابع لها ملف التنفيذ بدلا من النص القائم الذي جعل ذلك بإدارة كتاب المحكمة الكلية.
كما استبدلت المادة الأولى نص المادة 293 من قانون المرافعات المشار إليه.
وأعاد المشروع في مادته الثانية عندما نص على إضافة مواد جديدة 294، بأرقام «204 مكررا، 204 مكررا، 292، 293 مكررا، 294، 295، 296» نظام الضبط والإحضار وحبس المدين المماطل في الوفاء والذي ألغي بموجب القانون رقم 71 لسنة 2020 المشار إليه، والذي بإلغائه أدى إلى سقوط كافة الأوامر ودون التفرقة بين المدين المفلس – الذي لا تسري عليه أحكام حبس المدين لثبوت عدم مقدرته على الوفاء – وغيره من المدينين ذي الملاءة المالية والمتعنتين في السداد في حين إن هذا النظام يعتبر من أهم الوسائل التي يلجأ إليها الدائن لحث مدينه الموسر على السداد.
وليس في تبني نظام الضبط والإحضار وحبس المدين أدنى مخالفة للاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها دولة الكويت، إذ إن تلك الاتفاقيات تحظر حبس المدين العاجز عن سداد ما عليه من التزامات مالية، فعلى سبيل المثال تنص المادة 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي صادقت عليه دولة الكويت، وصدر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 بأن لا يجوز سجن أي إنسان المجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي، وكذلك المادة 18 من الميثاق العربي الحقوق الإنسان الذي تم المصادقة عليه بموجب القانون رقم 84 لسنة 2013 والتي جاء فيها عدم جواز حبس شخص ثبت إعساره عن الوفاء بدين ناتج عن التزام تعاقدي والمشروع يتفق مع هذا التوجه وأحاط إصدار أمر الضبط والإحضار والحبس بسياج من الضمانات، وفي مطلعها هو شرط يسار المدين وقدرته على الوفاء وأن تقوم ملائته كليا على أموال يجوز الحجز عليها.
ونصت المادة 204 مكررا على الإجراءات التي يجوز لمدير إدارة التنفيذ أو معاونيه من القضاة اتخاذها حيال المدين الممتنع عن الوفاء ومن ضمنها طلب كشف ببيان ما للمدين من منقولات أو عقارات أو أي حق مالي آخر قائم أو مستقبلي لدى الجهات الحكومية أو المؤسسات المصرفية أو شركات الاستثمار ووكالات المقاصة أو غيرهم سواء عن فترة زمنية لاحقة أو سابقة على صدور السند التنفيذي وذلك لبيان التصرفات على هذه الأموال واسم المتصرف إليه حتى يمكن الدائن من معرفتها وإقامة الدعوى المناسبة أمام القضاء إذا كان لها مقتضى لإدخال هذه الأموال في الضمان العام للدائنين، بيد إن اعتبارات تحصيل الدين وتعقب الأموال المتصرف فيها يجب ألا تتجاوز الضرورة التي تقتضيها الكشف عن هذه البيانات المالية، وذلك حماية للحق في الخصوصية وسرية البيانات، ومن ثم لم يجز المشروع أن يرتد الكشف عن البيانات إلى فترة زمنية سابقة على الواقعة المنشئة للدين.
وأتاحت المادة لإدارة التنفيذ إخطار شركة المعلومات الائتمانية بواقعة عدم الوفاء لقيدها في السجل الائتماني للمدين لإيضاح مقدرته الائتمانية عند تعامله مع الأشخاص الاعتبارية وأخصها الشركات والمؤسسات التجارية التي تقوم بمنح تسهيلات ائتمانية بأي صورة كانت.
وعالجت المادة 204 مكررا «أ» المحاولات التي يقوم فيها المدين بالتصرف في أمواله على نحو يضعف مركزه المالي ويضر بالدائن، محاولا في ذلك الظهور بحالة إعسار حتى يتجنب الإجراءات التنفيذية المتخذة تجاهه، بأن أناطت المادة بإدارة التنفيذ سلطة وقف التعامل على الأموال إذا تصرف فيها بغير عوض أو بأقل من سعرها أو قيمتها التي تتداول فيها بالسوق بفارق ملحوظ، سواء أكان التصرف قبل أم بعد إصدار السند التنفيذي مادام حصل بعد تاريخ نشوء الدين الذي يجري اقتضاءه.
ورتب المشروع جزاء إجرائيا باعتبار أمر وقف التعامل كأن لم يكن إذا قعد الدائن عن إقامة دعوى عدم نفاذ التصرفات خلال أسبوع يبدأ من اليوم التالي الصدور الأمر أو أقامها وشطبت أو قضي باعتبارها كأن لم تكن أو سقطت الخصومة فيها أو انقضت.
وأن هذا الوقف في التعامل على الأموال في حال توافر شروطه لا يعني بأي حال من الأحوال تجريد المتصرف إليه منه، وإنما غاية الأمر إيقاف سلسلة التصرفات وتشابكها لحين الفصل في الدعوى الموضوعية المتعلقة في المال، ويكون للمحكمة المختصة صلاحية وقف الأمر في أي حالة كانت عليها الدعوى.
وأهم ما أضافه المشروع على التنظيم السابق الخاص بحبس المدين عندما أعاد المواد أرقام «292، 294، 295، 296» وأضاف نص المادة 293 مكررا إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية سالف الإشارة إلزام إدارة السجن بأن تنفذ أمر الحبس بمعزل عن المسجونين في القضايا الجزائية لعدم اختلاط المدينين بهم، وأن تهيئ بالتعاون مع إدارة التنفيذ ما يمكن المدين من الوفاء الفوري بديونه أو تسويتها.
وإنه يمتنع إصدار أمر الحبس إذا لم يتجاوز عمر المدين الحادي والعشرين مراعاة بأنه لم يكتمل سنة الأهلية القانونية، ويمتنع حبس المرأة المدينة إذا كانت حاملا والمريض الذي لا يتحمل معه الحبس، وأخيرا أنه لا يقبل من المدين ادعاء عدم القدرة على الوفاء إذا تصرف في أمواله أو أخفاها بقصد الإضرار بالدائن واستحال على الدائن التنفيذ على تلك الأموال.
ونصت المادة الثالثة من مشروع المرسوم بقانون الماثل على إلغاء كل حكم يخالف أحكامه.
كما ألزمت المادة الرابعة منه الوزراء كل فيما يخصه بتنفيذ أحكامه على أن يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية.
