«التمييز» تبرئ «عقيدا» من استعمال القسوة ضد مواطن خلال الاحتفالات الوطنية

• المحكمة: ابتغاء الأمن يخرج رجال الشرطة من دائرة التأثيم والعقاب إلى الإباحة

• القطان: الحكم أكد إلزام موكلي بأداء واجباته للمحافظة على سلامة الأفراد دون تراخ

ألغت دائرة تمييز دائرة الطعون بأحكام الجنح المستأنفة حكما صدر ضد ضابط في وزارة الداخلية برتبة عقيد بحبسه شهرين مع وقف تنفيذ لمدة 3 سنوات بتعهد مصحوب بكفالة مالية قدرها 500 دينار يلتزم فيها بحسن السير والسلوك، وقضت مجددا ببراءته من تهمة استعمال القسوة ضد مواطن.

وترجع الواقعة إلى يوم 25 فبراير 2022 في منطقة «بنيدر»، حيث توجه الطاعن وهو ضابط في وزارة الداخلية إلى الشاكي وأبلغه بلزوم الكف عن إيذاء المشاركين بالاحتفالات الوطنية بعدما اشتكين بعض الفتيات من قيامه بقذف بالونات المياه على المركبات السائرة في محيط المنطقة، إلا أن تدخل الضابط لم يعجبه، فحدث بينهم مشادة انتهت بقيام الضابط بصفع وركل المواطن حتى فقد الوعي، وتم نقله إلى مستشفى العدان لعلاجه واستصدار تقرير طبي بإصابته.

وبسؤال المتهم أنكر ما نسب إليه وقرر بأنه استخدم القوة اللازمة لضبط المتهم وإحالته إلى النقطة الأمنية بعدما رفض الاستجابة لأوامره بالكف عن قذف بالونات المياه على المارة في منطقة «بنيدر» بعدما استجاروا به بغية منعه من الاستمرار بأفعاله، مشيرا إلى أنه قاومه ما حداه به إلى ضربه ليتمكن من السيطرة عليه وإحالته إلى مخفر الشرطة.

وذكرت المحكمة في حيثيات حكمها بأن الطاعن بصفته عقيدا في وزارة الداخلية قد باشر اختصاصه الوظيفي المنوط به خلال الاحتفالات الوطنية لضبط الأمن والمحافظة على سلامة الموجودين وحماية ممتلكاتهم، لاسيما ارتكاب بعض الأفعال المحظورة كرمي بالونات المياه على الراجلين المحتشدين والمركبات السائرة في الطريق وما ترتب عليه من تعطيل السير وتعريض سلامة المارة للخطر.

وأضافت الحيثيات بأن الطاعن أبصر الشاكي يرتكب بعض الأفعال المحظورة بعدما تعالت صيحات بعض مرتادي الطريق استهجانا لمسلكه، فاستحثه الكف عن أفعاله غير مرة حسب شهادة الشهود، إلا أنه لم يمتثل للتعليمات الصادرة من رجل الشرطة المكلف بحفظ الأمن وأمعن بأفعاله دونما اكتراث، ما ألجأه إلى السعي نحوه والتحدث معه ومحاولة اصطحابه إلى مركبة الشرطة لإحالته إلى النقطة الأمنية، لكنه امتنع وجادله وتشابك معه بغية شل مقاومته للسيطرة عليه وضبطه حسبما توجب القوانين وتلزم التعليمات بضرورة حفظ النظام والأمن في المنطقة، الأمر الذي ترتب عليه إصابتهما وفرار الأول من الموقع بمساعدة آخرين.

وذكر المحامي عبدالمحسن القطان بأنه تمسك بتوافر سبب من أسباب الإباحة لدى موكله الضابط، وذلك وفقا للمادتين 27 و37 من قانون الجزاء، مفيدا بأنه استخدم القوة دون غلو لمنع المواطن من التمادي بارتكاب المخالفات رغم تحذيره أكثر من مرة، لكنه آثر الاستهانة بتعليمات رجال الشرطة.

وأضاف القطان بأن أفعال القوة التي استخدمها موكله هدفت إلى تحقيق الأمن، إذ أنها تعد في الأصل من الجرائم المحظورة، لكنها انتقلت في هذه الواقعة من دائرة التأثيم والعقاب إلى الإباحة.

وأشار إلى أن الحكم أكد بأن موكله ملزم قانونا بأداء واجباته والتأهب للمحافظة على سلامة الأفراد وحماية ممتلكاتهم دون تراخ، مضيفا بأنه لا ينال من ذلك حدوث بعض الإصابات في جسد الشاكي متى ما ثبت بأن رجل الأمن استهدف تحقيق الغاية التي من أجلها خوله المشرع تلك السلطة.

 

المحامي عبدالمحسن القطان

 

أرسل الخبر أو إطبعه عبر أحد هذه الخيارات:

اقرأ أيضا

براءة مواطن من الاتجار بمؤثرات عقلية والامتناع عن عقابه لتعاطيها

• المحامي الهويشل: عدم وجود حالة تلبس تجيز ضبط وتفتيش موكلي برأت محكمة الجنايات مواطنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *